علوم
متى يجب أن نثق في الأدلة والخبراء الذين يفسرونها لنا؟

غالبًا ما تُطرح الادعاءات حول ما «تظهره الدراسات» بثقة، سواء كانت مبنية على أبحاث في مراحلها المبكرة أو على سنوات عديدة من الدراسة عبر المجتمعات والسياقات. دراسة جديدة تتصدر العناوين. تُظهر أن نظامًا غذائيًا ناجحًا، أو مكملًا يحسّن الذاكرة، أو طريقة تدريس تحوّل نتائج القراءة، أو ممارسة إدارية تحسّن إنتاجية الفريق.
لذا نعدّل طريقة تناولنا للطعام أو تربيتنا أو عملنا. بعد بضعة أشهر، يقلب عنوان آخر الأول. كان البيض سيئًا لنا، ثم عاد جيدًا. النبيذ الأحمر يحمي القلب، أم لا؟ الشوكولاتة الداكنة، والأنظمة الغذائية منخفضة الدهون، والمكاتب الواقفة، والأقنعة أثناء الجائحة: التوصيات المبنية على العلم تتغير باستمرار.
في النهاية، يتوقف الناس عن الثقة بما «تظهره الدراسات». ولكن هكذا يعمل العلم: تتراكم الأدلة، وتُختبر النتائج المبكرة، بعضها يصمد والبعض الآخر لا. المشكلة أننا ننقل ونتصرف بناءً على أدلة متطورة كما لو كانت نهائية.
في مقال جديد، أجادل بأن هذا الميل لمعاملة النتائج الأولية كما لو كانت قاطعة يؤدي إلى ادعاءات سياساتية مفرطة الثقة ويساهم في تراجع الثقة في العلم. أقدم إطارًا جديدًا لمساعدة صانعي السياسات على تصنيف نضج الأدلة. يمكن لهذه الرؤى أن ترشدنا جميعًا لتفسير الأدلة العلمية في حياتنا اليومية.
الأدلة الناضجة صمدت أمام سنوات من التدقيق، بينما يمكن بسهولة قلب نتيجة أولية مفاجئة غدًا. ومع ذلك، لا يميز الصحفيون والمدافعون والمسوقون وحتى الباحثون دائمًا بينهما. يبني السياسيون والمعلمون وقادة الصحة العامة سياساتهم على نتيجة مبكرة واعدة، ويسمونها قائمة على الأدلة، ثم يشاهدون السياسة تفشل في تحقيق أهدافها مع تطور العلم. دراسة واحدة لا تكفي.
الإطار الذي طورته — PERLS (مستويات جاهزية أدلة السياسات) — يقدم لصانعي السياسات طريقة منظمة لتصنيف نضج الأدلة وتقييم ما يدعمه «اتباع العلم» فعليًا في كل مستوى. كما يقدم قاعدة عامة بديهية: عند تحديد مقدار الثقة التي يجب أن نضعها في ادعاء، اسأل ما إذا كان مدعومًا بدراسة واحدة أو دراسات عديدة أو شيء بينهما. عندما يستند الادعاء إلى دراسة واحدة أو حتى حفنة من الدراسات، تعامل مع النتائج على أنها محتملة وليست مثبتة.
هناك أسباب عديدة لفشل النتائج الأولية على المدى الطويل. بعضها يفشل ببساطة بالصدفة. قم بإجراء دراسات كافية وستجد القليل منها نتائج مذهلة بالحظ الخالص، مثلما يمكن لعملة أن تسقط على الوجه خمس مرات متتالية دون أن تكون عملة ذات وجهين.
استمر في القذف، وستكشف الحقيقة نفسها في النهاية. تفشل نتائج أخرى لأسباب أقل براءة، مثل تصميمات الدراسات الرديئة أو الأخطاء أو الإبلاغ الانتقائي عن النتائج. ماذا يحدث على نطاق واسع؟ حتى نتائج الدراسات المنفذة بعناية غالبًا ما تفشل عند توسيع نطاقها.
على سبيل المثال، قد تُظهر الدراسات أن التحول إلى أسبوع عمل من أربعة أيام يحسّن الإنتاجية بين الفرق الخاضعة للمراقبة الدقيقة والمتحمسة التي اختارت المشاركة في دراسة وتجربة مثل هذه الممارسات. لكن هل ستصمد النتائج إذا توسعت الممارسة لتشمل مجموعة أوسع من الموظفين والمؤسسات؟ تكشف تأثيرات أخرى عن تأثيرها الحقيقي فقط على المدى الطويل، مثل نظام غذائي ينتج فقدان وزن مبكر لكنه مستحيل الاستمرار، أو يؤدي إلى آثار جانبية على المدى الأبعد.
المصدر: Conversation Canada
الأكثر قراءة في هذا التصنيف
جاري تحميل المقال…